السيد الخميني

419

كتاب البيع

وإن كان من قبيل الإيصاء بالعتق ، يكون نظير الواجب التخييريّ . ولكن ظاهر الرواية هو العتق ، ولهذا أخرج الثلث بالقرعة . تخيّل كون العلم الإجمالي من قبيل المتعلّق بالفرد المنتشر وقد يتخيّل : أنّ العلم الاجماليّ المتعلّق بأحد الشيئين ، أو واحد من الأشياء ، من قبيل المتعلّق بالفرد المنتشر والواحد المبهم ، ولهذا يصحّ أن يقال : « نعلم بنجاسة واحد من الكؤوس لا بعينه » وهو عين الإبهام والانتشار ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ; إذ - مضافاً إلى ما عرفت : من امتناع تحقّق المبهم ، والفرد المنتشر ، والواحد لا بعينه ، خارجاً وكذا ذهناً إلاّ بالحمل الأوّلي ( 2 ) - أنّ الواحد من الكؤوس مثلاً ، إذا كان معلوماً بالإجمال ، فإن نظرنا إلى الواقع ، لا يكون النجس إلاّ الواحد الشخصيّ المعيّن ، ولا يعقل انتشاره وإبهامه وهو واحد بعينه وموجود مشخّص . وإذا كان باقي الكؤوس طاهراً ، فلا ينطبق الواحد النجس إلاّ عليه دون غيره ، فلا إبهام في الواقع ، ولا في المفهوم المنطبق عليه . وإذا نظرنا إلى العلم وكيفيّة تعلّقه به ، فهو أيضاً متعلّق بعنوان معيّن ومشخّص في العقل ، وهو عنوان « واحد من الكؤوس الذي هو نجس » أي المعلوم بالذات ، والمعلوم بواسطته وبالعرض ، ليس إلاّ ما ينطبق هذا العنوان عليه ، وهو النجس الواقعيّ ، ولا يمكن انطباقه على غيره ; لأنّ ما هو معلوم بهذا العنوان ،

--> 1 - كفاية الأُصول : 175 ، الهامش 1 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 128 / السطر 7 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 313 / السطر 1 - 2 ، نهاية الدراية 2 : 272 . 2 - تقدّم في الصفحة 415 .